علي أصغر مرواريد
246
الينابيع الفقهية
مسألة 25 : إذا انفرد الأجير بالعمل في غير ملك المستأجر ، فتلف الشئ الذي استؤجر فيه بتقصير منه ، أو بشئ من أفعاله ، أو بنقصان من صنعته ، فإنه يلزمه ويكون ضامنا ، سواء كان الأجير مشتركا أو منفردا . وقال أبو حنيفة في الأجير المشترك مثل ما قلناه . وذلك مثل أن يدق القصار الثوب فينخرق ، أو يقصره فيتمزق ، فيكون عليه الضمان . وبه قال أحمد ، وإسحاق . وقال أبو يوسف ومحمد : إن تلف بأمر ظاهر لا يمكن دفعه كالحريق المنتشر واللهب الغالبة ، فإنه لا يضمنه . وإن تلف بأمر يمكنه دفعه ضمنه . وأما الأجير المنفرد فلا ضمان عليه عندهم ، وللشافعي فيه قولان : أحدهما : أنه إذا انفرد بالعمل في غير ملك المستأجر فإنه يكون ضامنا متى تلف ، بأي شئ تلف ، بالسرقة أو بالحريق ، أو شئ من فعله أو غير فعله ، وهو قول مالك ، وابن أبي ليلى ، والشعبي . والآخر : أنه لا ضمان عليه ، سواء كان منفردا أو مشتركا ، وقبضه قبض أمانة . وهو قول عطاء ، وطاووس . وقال الربيع : كان الشافعي يعتقد أنه لا ضمان على الصناع بتة . دليلنا : إجماع الفرقة وأخبارهم . وأيضا فإن الأصل براءة الذمة ، وما ذكرناه مجمع عليه . وما روي عن علي عليه السلام أنه كان يضمن الأجير ، محمول على أنه إذا كان بفعله . مسألة 26 : الختان ، والبيطار ، والحجام يضمنون ما يجنون بأفعالهم ، ولم أجد أحدا من الفقهاء ضمنهم ، بل حكى المزني أن أحدا لا يضمنهم . دليلنا : إجماع الفرقة المحقة .